الشيخ الطوسي

110

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في انه تعالى لا يفعل القبيح لا يجوز ان يفعل القبيح الا من كان جاهلا " بقبحه أو محتاجا " اليه وإذا كان تعالى عالما " بقبح القبايح وعالما " بأنه غنى " عنها وجب الا يفعلها . والدليل على ذلك ان المخير بين الصدق والكذب مع تساويهما في البلوغ بهما إلى غرضه وعلمه بقبح أحدهما وحسن الاخر لا يجوز ان يختار الكذب على الصدق والعلم بذلك ضروري لا يختلف فيه العقلاء ، وانما اعتبرنا كونه عالما " بقبحه وبأنه غنى عنه فإنه « 1 » لو اعتقد فيما هو حسن انه قبيح وفيما هو قبيح انه حسن أو اعتقد انه يحتاج اليه وان كان غنيا في نفسه جاز ان يختار ما عنده انه حسن على ما عنده انه « 2 » قبيح وان كان الامر بخلافه « 3 » لان الاعتقاد في هذا الباب يقوم مقام العلم فان قيل انما لا يحتار القبيح على الحسن في الموضع الذي أشرتم اليه لأنه يستضر بالقبيح بما يذم « 4 » عليه العقلاء قيل « 5 » قد لا يخطر بباله ذم العقلاء له بأنه لا يطلع عليه أحد ولا يعتقد الصانع فيعتقد استحقاق الضرر من جهته ومع هذا يختار الحسن على القبيح وهذا أقوى مما قيل انا نفرض في القبيح زيادة منفعة توازى مضرة الذم لأنا متى فرضنا زيادة منفعة في القبيح ربما ارتكبوا اختياره « 6 » على الحسن فيبطل الدليل فان قيل انما لا يختار القبيح في هذا الموضع لأنه ملجاء إلى الا يفعله قيل لو كان ملجاء إلى ذلك لما مدحه العقلاء على اختيار الحسن لان الالجاء لا يثبت معه استحقاق المدح بحال وليس لهم ان يقولوا انما لا يختار القبيح في الموضع الذي أشرتم اليه لأنه لا داعى له إلى فعله وذلك ان هذا يثبت معه الفرض لان المدّعى « 7 » انه تعالى لا يفعل القبيح ولا يضرنا انه لا يختاره لأنه لا داعى له على أن هذا ليس بصحيح لان الداعي قد فرضنا انه حاصل وهو ما فيه من النفع وانما عدل عنه لأنه قام مقامه الصدق فصار ذلك صارفا " عن الفعل وان كان الداعي ثابتا " كما لو دعاه الداعي إلى تناول طعام ثم اعتقد ان في تناوله ضررا " عليه فإنه ينصرف

--> ( 1 ) استانه : وانه ، 66 ، 88 ، " و " ندارد ، صحيح : لأنه ( 2 ) 88 د ، " انه " ندارد ( 3 ) 88 د : بخلافين ( 4 ) 88 د : يذمه ( 5 ) 88 د : قد قيل لا يخطر ( 6 ) 66 د : اختباره ( 7 ) استانه : المسعى ، 66 د : المتنغى ، نسخه بدل استانه و 88 د : لمنبقى ، صحيح المدعى